المحقق البحراني

474

الحدائق الناضرة

وما ورآه في الكافي عن محمد بن الفضيل ( 1 ) قال : ( كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة ، وكان هناك أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) وأبو يوسف ، فقام إليه أبو يوسف وتربع بين يديه ، فقال : يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل ؟ قال : لا . قال : فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ قال : نعم . فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ، فقال له أبو الحسن : يا أبا يوسف إن الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك ، إن الله أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه : بشهادة شاهدين ، ولم يرض بهما إلا عدلين ( 2 ) ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود ، فأتيتم بشاهدين في ما أبطل الله ( 3 ) ، وأبطلتم الشاهدين في ما أكد الله ( تعالى ) ( 4 ) ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ( 5 ) ، حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأحرم ولم

--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 352 ، والوسائل الباب 66 من تروك الاحرام ( 2 ) في قوله تعالى في سورة الطلاق الآية 2 : ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 3 ) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 353 ، والميزان للشعراني ج 2 ص 96 ، وفيه : أن الشافعي وأبا حنيفة وأحمد لا يصححون النكاح إلا بشهادة ومالك لا يعتبرها ولكن يعتبر الإشاعة وترك التراضي بالكتمان . ( 4 ) يظهر من الأشباه والنظائر للسيوطي حيث عد موارد الشهادة ولم يذكر الطلاق أن من مسلم عندهم عدم اعتبار الشهادة فيه . ( 5 ) ذكر ابن قدامة في المغني ج 7 ص 114 : أن في وقوع طلاق السكران روايتين ، وذكر الخلاف في ذلك ، فمنهم من أجازه ، لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله : ( كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه ) ومنهم من أبطله . وعلله أحمد بأنه زائل العقل فأشبه المجنون والنائم . ولم يذكر في الفقه على المذاهب الأربعة خلاف في عدم صحة طلاق المجنون . وارجع إلى الاستدراكات